الشيخ الطوسي
480
التبيان في تفسير القرآن
قولا عظيما ( 40 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) ( 42 ) ثلاث آيات بلا خلاف . الألف في " أفأصفاكم " ألف استفهام ، والمراد بها الانكار لأنه لا جواب لمن سئل إلا بما فيه أعظم الفضيحة ، وفي ذلك تعليم سؤال المخالفين للحق ، وهذا خطاب لمن جعل لله بنات ، وقال الملائكة بنات الله ، فقال الله تعالى لهم : أأخلص لكم البنين واختار لكم صفوة الشئ دونه ؟ وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه ، فاختصكم بالأرفع وجعل لنفسه الأدون ؟ ! ! ثم أخبر أنهم يقولون في ذلك " قولا عظيما " أي عظيم الوبال والوزر . وقوله " لقد صرفنا في هذا القرآن ليتذكروا " وقرأ حمزة والكسائي في جميع القرآن خفيفا ، من ذكر يذكر . والباقون بالتشديد في جميع القرآن بمعنى ليتذكروا ، فادعموا التاء في الذال . وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبرة لأنه أراد التصريف في القرآن ، ليذكر المشركون ما يردهم إلى الحق ، وهذا مما علقت الإرادة الفعل فيه بالمعنى من التذكر . ولولاها لم يتعلق . ثم اخبر انه وان أراد منهم الايمان والهداية بتصريف القرآن لا يزدادون هم إلا نفورا عنه فان قيل كيف يجوز أن يفعل تعالى ما يزدادون عنده الكفر ؟ وهل ذلك الا استفساد ومنع اللطف ؟ ! قلنا : ليس في ذلك منع اللطف ، بل فيه إظهار الدلائل ، مما لا يصح التكليف إلا معه ولو لم تظهر الدلائل ، لازدادوا فسادا بأعظم من هذا الفساد ، وفي إظهار الدلائل صلاح حاصل لمن نظر فيها وأحسن التدبر لها . وإنما جاز أن يزدادوا بما يؤنس من الدلائل نفورا ، باعتقادهم أنها حيل وشبه ، فنفروا منها أشد النفور لهذا الاعتقاد الفاسد ، ومنعهم ذلك من التدبر لها وادراك منزلتها في عظم الفائدة ، وجلالة المنزلة .